|
إلى متى سنبقى أسرى المُسَمَّيات الطائفية بدلاً من التَمسُّك بالعُروَةِ الوثقى العراق
السبت 29/03/2008
فؤاد جواد
عربي شيعي , عربي سني , كردي شيعي , كردي سني , هذه النغمات النَّشاز التي نسمعها بين الحين والآخر من جهلة مُتخلفين داخل العراق وخارجه لِتُباعِدَ بين الأخ وأخيه في الوطن الواحد وتؤجج نيران الفتنة والفِرقة والإختلاف وبالتالي التناحُر و الإقتتال فيما بينهم مساهمة منهم في تقوية معسكر الإرهاب المستشري بيننا في وطن عاجز حتى اللحظة عن حماية نفسه بنفسه , وسواء بسوء قصد منهم أو دون ذلك فإنهم يتعاونون مع الإرهاب الوافد الينا من خارج الحدود لإنهاء تاريخ وحِضارة وادي الرافدين والأقوام والسُّلالات العريقة والعظيمة التي لَوَّنت سماءه بألوان قوس قُزَح إمتزجت ببعضها لتكوين تركيبة متميِّزة ونكهة غاية في الطِّيب والجمال تعَطِّرُ تُربتَهُ الخصبة وهَواءَه الرقراق العذب والمنعش الجميل بِعَبَقِ التاريخ الحافل بالمُنجزات العِظام على إمتِداد خارطته المُرَصَّعة بأنواع الحُلي والجواهِر الثَّمينة من آثارِهِ الدّالة على عَظَمة وغِنى أقدم وأعظم حضارة عرفها العالم على مدار التاريخ القديم والحديث , الأمر الذي كان سبباً مُهِمّاً في شَد واجتذاب أنظارالطامعين من الأقوام والأمم والدول المختلفة التي تعاقبت وتعاونت مع بعضها البعض للسيطرة على هذه البُقعة الخيِّرة النَيِّرة وفيرة النِّعَم والخيرات التي أسالت لُعابهم .
فكادوا لها ومافَتِئوا يكيدون بمختلف الوسائل والأساليب حتى توصَّلوا الى أرخصها وأخَسِّها حيلة ودسيسة فتسلّلوا الى جُزَيئات وجُزئيّات النسيج الوطني العراقي الذي عُرِفَ حتى أمسِ بشِدَّة تماسُكه وتَلاحُمِهِ القوي الصَّلد بُغية تمزيق وحدته وتشويه أصالتِه وتطبيق قاعدة فَرِّق تَسُد التي بدأ بها سيِّدُهم وسَيِّدُ الإرهاب صدام حسين , مستخدمين بيادقهم وأبواقهم من الجهلة والسُّذَج والبُسطاء لتمرير مؤامراتهم الخسيسة الدّنيئة وصولاً لِتَحقيق مآرِبِهم العارية والمكشوفة تماماً لمُفَكِّري وعُقلاء ومَُثقَّفي العراق المُخلصين الأُباة الذين إلتزموا النهج الوطني السليم القويم وذلك بتغليب روح المواطنة والإنتماء للوطن الواحد بدلاً من الإنجِرار وراء النزعات الطائفية والعِرقية الوافدة الينا من الإرهاب والأغراب .
بعد هذا أليس حَرِيّاً بنا جميعاً التمسُّك بالشرف العظيم (العُروة الوُثقى) الذي حبانا الله تعالى به ألا وهو : العراق العراق العراق . التحدُّث باسمه والعمل باسمه والتفاني من أجله ولإسمه ومصلحته العامة العُليا التي تضم تحت جناحيه الدافئتين الرَّؤمتين جميع المواطنين دونما تمييز أوتفضيل بين : هذا عربي شيعي وذاك عربي سني وهذا كردي شيعي وذاك كردي سني وهذا مسلم وذاك مسيحي الى غير ذلك من الصفات والنعوت التي ما أنزل الله بها سُلطان , الّلهم إلاّ في جيوب المُفلسين والحُفاة , حُفاة العقل والفكر والإخلاص والولاء للعراق الواحد .
فؤاد جواد
|
|
|
|