|
المحبة والسلام ولا خيار اخر في كوردستان
الأربعاء 02/04/2008
عبدالوهاب طالباني
كان شهر اذار شهرا للاحزان والافراح عند الشعب الكوردي ، وقد تبين ان ليس الكورد وحدهم تفردوا بخصوصية هذا الشهر ، بل انه ومع احتفالات عيد القيامة ، جاء بالام واحزان مؤسفة لمسيحيي العراق ، وذلك باغتيال المطران بولص فرج رحو على ايدي مجموعة من الارهابيين المجرمين الذين يصولون ويجولون في انحاء العراق ويقتلون ابناءه على الهوية ، وخصوصا في مدينة الموصل التي شهدت اغتيال حوالي سبعمائة انسان كوردي ( مسلمين وايزديين وشبك) خلال الثلاث سنوات الاخيرة حسب احصائيات كوردية قتل اعداد كبيرة اخرى من ابناء الطوائف المسيحية ، واطلاق النار على كنائسهم واماكن تجمعاتهم في محافظة الموصل (نينوى) وبغداد والبصرة مما ادى الى هجرة اعداد كبيرة منهم الى دول الشتات او الى مدن اقليم كوردستان . ان هذا العمل الجبان اثار ردود فعل غاضبة خصوصا عند كل شعب اقليم كوردستان وقيادته السياسية . ولكن يبدو ان قلة ممن في قلبها مرض ارادت ان تسوق الحادثة الاليمة باتجاه الاساءة الى سمعة الشعب الكوردستاني. ولايخفى ان الاعلام الموجه ضد الشعب الكوردستاني وخياراته ، لجأ ويلجأ باستمرار الى كل الاساليب غير الموضوعية القائمة على الابتزاز ونشر الدجل والكذب بغية التشويه على الاوضاع في كوردستان ، وهي محاولات بائسةلا تستطيع ابدا التأثير او تغيير الواقع المشرف الذي صنعه نضال الشعب الكوردستاني.
وثمة حقيقة وهي ان فهم الحركة الوطنية الكوردستانية الى التركيبة القومية والدينية للمجتمع الكوردستاني كان وما زال واقعيا بل انه تطور بشكل ايجابي الى الذروة ، لذلك نرى ان مناهج الاحزاب الكوردستانية ، ولست هنا محاميا عن اي حزب من تلك الاحزاب ، تنص على ضرورة احترام الحرية الدينية واحترام الخصوصيات القومية للقوميات الاخرى غير الكوردية في كوردستان ، داعية الى ترجمة تلك المفاهيم الى ممارسات ديمقراطية في الواقع المعاش . لذلك نرى ان اولى المدارس التي فتحت في العراق كله والتي درست باللغة السريانية كانت وما زالت في المدن والقصبات والقرى الكوردستانية التي تسكنها شرائح من ابناء الطوائف المسيحية والتركمان ، ودخل ممثلو تلك القوميات والاديان البرلمان الكوردستاني ، واحتلوا مناصب وزارية وقيادية مهمة اخرى .
ان تمتع هؤلاء المواطنين بتلك الحقوق لم يأت من باب المنة من الكورد عليهم ، بل جاء من قناعة ثابتة بحقهم الطبيعي والصراح في ذلك ، وقد ادركت الحركة التحررية الكوردية ان الاقرار بهذه الحقائق وممارستها هو وحده الذي يشعرهؤلاء المواطنين فعلا بأنهم شركاء حقيقيون في الوطن الذي ينتمون اليه كما ينتمي اليه الكورد.
ان ما يجعل الشعب الكوردي فخورا بمسيرته النضالية ، هو ان حركته التحررية التي قادها الزعيم الكبير المرحوم مصطفى بارزاني ، وكذلك كل الاحزاب الكوردستانية الاخرى .... لم ينجروا الى مؤامرات ومخططات اعدا الكورد في اشاعة الفتنة والبغضاء بين مختلف قوميات بلادنا ، بل اصروا على اشاعة مباديء الاخوة والتسامح والمساواة ، وانه شرف كبير للحركة القومية التحررية الكوردستانية ان تسجل في صفحات تاريخها الناصع دورا بطوليا لابناء الطوائف المسيحية وغيرهم في الدفاع عن كوردستان وحماية الثورة ، اذ لا يمكن ان تنسى الذاكرة الكوردية الدماء الطاهرة للشهداء من ابناء القوميات غير الكوردية الذين ضحوا بارواحهم خلال الثورة .
لذلك ، فان اية محاولة لزرع الفتنة في المجتمع الكوردستاني من قبل بعض الجهلة والحاقدين في اثارة الشكوك ضد الكورد في احداث الموصل وغيرها لن تجد ارضا خصبة لها ، اذ ان الزرع الذي ينبت في كوردستان هو قطعا الزرع الذي يعطى الحياة ويصنع المحبة ويرسم الفرح في عيون الناس وفي قلوبهم . والكورد منطلقين من الالام التي عانوها ومن الظلم الذي الحق بهم طيلة ثمانين عاما ، يعرفون معنى القهر وكم هو مجحف ، لذلك لا يمكن الا ان يكونوا منصفين ، ليس خشية من شيء ولكن لانهم لا يمكن ان يتطلعوا الى اي خيار اخر غير خيار المحبة والاخوة والالفة ، فبناء المجتمع الديمقراطي التعددي العادل الذي يحترم حقوق الاخر هو خيار كوردستان الاول والاخير .
اذار ، جمعنا على الفرح النوروزي وكرنفالات النار ووهج الامنيات العزيزة ، واحزننا في مواجعها الكثيرة ايضا ..ولكن الحياة مستمرة ، وفي كوردستان ثمة شجرة وارفة رواها دماء مئات الالاف من الشهداء ، ولن تكون ثمرتها الا ذلك الطيب الذي يجمع كل الطيبين من كل اعراق كوردستان حولها على الحب والسلام .
|
|
|
|