اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا

الأحداث تفرز الوطنيون
الخميس 03/04/2008
عباس النوري

العملية العسكرية في البصرة كانت تستهدف عصابات خارجة عن القانون. القوات الأمنية برمتها مخترقه، ونقل خبر تحرك القوات بأسلوب خاطئ سبب في تأزم الحالة وعرقل عمل الحكومة عن مهمتها الحقيقية.

إن كانت عملية البصرة ناجحة أم اعترضتها بعض العراقيل بتضخيم الأمر وتسرب معلومات من داخل الأجهزة الأمنية، فهذه إشارة خطرة لكن لم تكن الأولى من نوعها. فيجب إعادة النظر في إعادة التنظيم في الاستخبارات والقوات المسلحة معاً، فظاهر الأمر أن القسم لا يكفي لوحده. لكن على كل حال كانت تجربة لجميع الأطراف، وأهم تجربة هي المواقف السياسية والذي ما يعنينا في هذه المقالة. وفقط للمعلومات الذين يحاولون تفسير المقالات حسب ما يحلو لهم أقول:

- إن كانت المقالة ضد أو مع فأنا شخصياً لا أنتمي لأي جهة، ولا أتقضى أي درهم من أحد لكي أكتب، ولا أكتب لكي أرضي جهة، بل فقط ما يمليه عليَ ضميري وحرصي على العراق وشعبه دون أن أميز بين انتماءاتهم أو أفكارهم لكن الذي يوقفني مصلحة الشعب، وقد أخطئ أو أصيب حالي حال الآخرين. وإذا جاء في مقالاتي انتقاد للحكومة فهو نابع من كل ما ذكرته آنفاً…وأتمنى أن يستفيد مما فيها من صواب ويترك ما هو خلاف ذلك.

لكن هل الذي يتحرك ويحرك أفضل وأكثر عطاءاً للعراق، أم الذي يتفرج ولا يحرك ساكناً. حتى أن السيد نوري المالكي أشار في اللقاء الصحفي الأخير أنه لم يبعث بأي فريق للتفاوض مع الخارجين عن القانون المسلحين…وهنا أيضاً لم يسمي الأشياء بمسمياتها…وهل هذه التقية بذاتها، أم أسلوب دبلوماسي…مع رفضه القاطع للتحاور مع المسلحين وهنا يقصد(رفضه للتحاور مع جيش المهدي أو من يمثلهم) وقال أيضاً: ليس هنا أحد فوق القانون ولا جيش فوق الجيش العراقي. وفي ذات الوقت شكر الذين تحركوا وقال: ولو جاءت متأخرة…لكنه لم يطلب منهم، ويرفض بأن الحكومة توقع أي اتفاق معهم. الذين التقوا بالسيد مقتدى الصدر غير مخولين من السيد نوري المالكي، بل كانت حركتهم ذاتية نابعة من حرصهم على الدماء العراقية…وتوصلوا لحقن الدماء.

القيادات السياسة الأخرى لم تحرك ساكناً، فمثلاً رؤساء أحزاب وطنية وأخرى تمثل بعض الأطراف السنية، لكن كان الدور بارز للسيد طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية العراقية وموقفه المشرف بطلبه من جميع الأطراف الوقوف مع الحكومة من أجل مصلحة الشعب حيث قال: الخلافات السياسية ينبغي أن تعلق اليوم بهدف التفرغ للمسالة الوطنية بالغة الحساسية والتي ينبغي أن لا يعلو عليها شيء إطلاقا. أنه في الأوقات الحرجة الذي يمر به العراق يجب على الجميع اتخاذ موقف وطني وأن لا يحسب هذا الموقف مع هذا الحزب وضد ذلك الحزب. لكن للأسف لا تقدر هذه المواقف ولا حتى من السيد نوري المالكي مع أن مكتب السيد طارق الهاشمي قصف بسبب الأحداث وراح ضحيتها أثنين من حراسه وعدد من الجرحى…ولكن السيد نوري المالكي ثمن مواقف السيد رئيس الجمهورية وبالخصوص موقف السيد رئيس إقليم كردستان الذي أتصل به هاتفياً وقال: إن اقتضت الضرورة سوف أتوجه بنفس للبصرة وأرسل الجيش. وهذا دليل على الحراك الذي يعطي أمل بأن العراق فيه رجال يحبون الوطن وشعبه ويعملون من أجل المصلحة العامة وليس من أجل مصالحهم القومية والحزبية أو المذهبية.

لكن أين الباقين والساكتين عن قول كلمة فقط، ولو بإشارة تذكر لهم وتبيض صفحات تاريخهم. أليس الذي يقتل في البصرة عراقي أو ليس الذي يقتل في الموصل عراقي أو في أي بقعة من بقاع العراق. فهل هم من المتفرجين والمتربصين بأي الفريقين ينتصر ليوقعوا معهم معاهدة…لسرقة السلطة…وكأنه ليس للبعض أي اهتمام آخر.

الحراك مطلوب وخصوصاً من السياسيين المشاركين في العملية السياسية، ولا أطالب لموقف محدد، لكن هناك من تحرك من أجل حقن الدماء وهناك من تحرك ليكون مؤيداً لموقف الحكومة والعملية العسكرية في البصرة أو بالاتجاه الآخر. لكن عندما تتعرض البلاد لمعضلة ومأساة المفروض من جميع القوى أن تتوحد لموقف وطني واحد…وإرساء الوطن على بر الأمان وبعدها ينصرفون للصراعات السياسية إن كانت من أجل مصلحة الوطن أو من أجل مصالح أحزابهم.


المخلص
عباس النوري
‏03‏/‏04‏/‏08
abbasalnori@yahoo.se

 
 
 
 
© Copy rights 2006 kurdistan-times.com all rights reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima