|
العلمانية الترکية تناقض الديمقراطية
الخميس 03/04/2008
البروفيسور کرمانج گوندي
إن أبسط تعريف للعلمانية هو مفهوم فصل الدين عن الدولة. العلمانية تضمن حق الفرد في عدم فرض التعاليم الدينية عليه عنوة، و هي ليست بالضد من الدين، لکنها مستقلة عنه و ليست لديها علاقة به. العلمانية لا تعني بالأساس الديمقراطية مع أنه يجوز إستعمالها کخطوة نحو العصرنة و بناء المؤسسات الديمقراطية التي تؤمن بالمساوات و تحافظ عليها بشکلها العام ضمن الأطر الإجتماعية و السياسية و الإقتصادية.
لأول مرة و في سنة 1846 قام الکاتب البريطاني (جورج جيکب هوليکو) بتعريف مصطلح (العلمانية) کمفهوم (الفکر الحر) لکي تکون أساسا لـ (محور التفکير الإجتماعي)، بعدها قام هوليکو بتعريف العلمانية في کراسة نشرت سنة 1896 بإسم (أخلاقيات العلمانية) على الشکل التالي:
"العلمانية هي مهمة ذات علاقة بهذه الحياة المبنية على أساس تشخيص نقاء الفرد، و هي تخص بشکل رئيسي الذين يرون نقصا في منطق الأديان أو عدم قابلية تصديقه و الإعتماد عليه. القيم الأساسية للعلمانية هي ثلاث:
1. تطوير الحياة عن طريق المادة. 2. العلم قداسة في خدمة الإنسانية. 3. عمل الخير أمر جيد، وجود أعمال خير أخرى من عدمه ليست ذات أهمية، الخير في هذه الحياة مستحب، من المستحسن أن يقوم الإنسان بالبحث عن عمل الخير.
بنيت الخصوصيات الأساسية للعلمانية على فکرة (عمل الخير) حيث توضع نفس الإمکانيات أمام الأفراد و دون تمييز من أجل تطويرهم، لکن هناك الکثير من الأنظمـة العلمانية بما فيها ترکيا، تطبق العلمانية على حساب القيم الأساسية للديمقراطية. ترکيا بلد إسلامي تحکم عن طريق العلمانية الراديکالية، حيث أن المؤسسة العسکرية هي المدافعة عن تلك العلمانية و التي بدورها تعادي کل التقاليد الدينية.
عندما الغى البرلمان الترکي قانون الحجاب لکي تمارس المرأة حقها الطبيعي في وضع الحجاب من عدمه، حاول العسکر و الراديکاليون الترك إتهام حکومة AKP بما فيه الرئيس گول و رئيس الوزراء أردوغان بنقض العلمانية. إن اعادة إعطاء حرية ممارسة الحقوق الطبيعية للفرد ليس نقضا للعلمانية، بل إنها رکن من الأرکان العامة لممارسة الديمقراطية و التعددية الثقافية، صحيح بأن إدراج التعاليم الدينية في الدستور تناقض العلمانية، لکن في نفس الوقت رفض الحقوق الأساسية بهذه الطريقة و منع المواطنين من ممارسة معتقداتهم الدينية بحرية والتي لا تتجاوز على حرية الآخرين هي بمثابة نقل (العلمانية) إلى خانة (العلمانية الراديکالية)، مما يؤدي إلى "ثقافة عدم التحمل".
لم يکن قصد البرلمان من إلغاء قانون الحجاب هو تغيير القانون الأساسي الترکي من النظام العلماني إلى النظام الثيوقراطي بل کان قصد البرلمان من هذا تطوير الديمقراطية في المجتمع الترکي.
ما قام به رئيس قسم المتابعة القانونية ضد AKP و الحکومة الحالية في سبيل إبعادها عن النشاط السياسي هو تذکير آخر للعالم عن مدى النقص الموجود في (العدالة الترکية) و بـُعدها عن العدالة الحقيقية، لذلك فهي تتسم بالنقص في السلطة الأخلاقية.
إختلق الجنرالات الأتراك (الفوبيا الإسلامية) من أجل المحافظة على نفوذهم في إتخاذ القرارات السياسية و للإساءة للديمقراطية اللبرالية، إن هذا بحد ذاته هو نقض للقيم الديمقراطية، و بهذه الطريقة فإنهم يعملون على إضعاف مقومات الديمقراطية، هذه الممارسات سوف تعرقل الحلم الترکي لقبولها کعضوة محترمة في الإتحاد الأوروبي. لا تکفي ترکيا بغية تحقيق أهدافها أن تظهر فقط بمظهر الدولة العلمانية و إنما کبلد ديمقراطي تحترم القيم الديمقراطية، عندها فقط تستطيع العلمانية الترکية أن تکون مکملة للمجتمع الديمقراطي.
بنيت الديمقراطية على أسس عديدة، منها حرية التعبير عن الرأي، حرية الصحافة، حرية الأديان، دولة القانون، سيطرة الحکم المدني على الجيش، و على أساس حکم الأغلبية و إحترام حقوق الأقليات، لذا فعلى ترکيا و لکي تقبل في مصاف المجتمع المتحضر عليها أن تحترم حقوق الإنسان، تدافع عن الحقوق المدنية و تساوي بين المواطنين أمام القانون.
العلمانيون الأتراك لا يستطيعون أن يتقلدوا نياشين الديمقراطية وأن يدعوا إسناد الجماهير لهم، إن لم يفسحوا المجال أمام مواطني ترکيا لممارسة حقوقهم الديمقراطية. إن هذا يتطلب منهم الإبتعاد عن الفکر (الطوراني) الضيق الأفق، و عليهم أن يتقبلوا بأن مواطني بلدهم و ليس (الأتراك) يتکونون من موزائيك مختلط ذو خلفيات و أفکار متنوعة، هذا الموزائيك المتکون من ثقافة غنية ينبع من آلية مجتمع تعددي. على ترکيا إن هي تريد التقدم و الإزدهار أن تجري إصلاحات في المجالات الإجتماعية، السياسية و الإقتصادية و في کافة أنحاء البلاد! إن ترکيا لا تستطيع أن تعيش في سلام إن هي لم تتقبل التعددية الثقافية و إن تمنياتها في القبول کعضوة في الإتحاد الأوروبي تبقى کحلم بعيد المنال. على ترکيا أن تخرج من دائرة الخوف و الحقد لکي تشعر بالراحة و الإطمئنان و ترنو إلى مستقبل مشرق مع جيرانها.
* کرمانج گوندي: بروفيسور في قسم الإدارة و القيادة بجامعة تينيسي ستيت في ناشفل، ولاية تينسي، الولايات المتحدة الأمريکية.
الترجمة من الإنگليزية: کوردستان تايمز
References About.com. (2008). Agnosticism/Atheism, Secularism 101: Religion, Society, and Politics. http://atheism.about.com/library/FAQs/religion/blrel_sec.htm. Holyoake, George J. (1896). Secular Ethics. Publication English Secularism. Miller, Lisa (2008). In Defense of Secularism. http://www.newsweek.com/id/112719. USINFO.STATE.GOV (Website, 2008). What Is Democracy? http://usinfo.gov/products/pubs/whatsde.
|
|
|
|