اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا

اوروبا تقرر اسقاط مخططات تركيا ضد شعب كوردستان
الأثنين 07/04/2008
عبدالوهاب طالباني

في موقف منصف و انعطافة سياسية مهمة ستترك اثارا حاسمة في اوضاع منطقة الشرق الاوسط ، قررت المحكمة الخاصة بالاتحاد الاوروبي قبل ايام قليلة رفع اسم حزب العمال الكوردستاني من قائمة المنظمات الارهابية في العالم . ان هذا القرار الاوروبي الذي اسقط مخططات تركيا ضد شعب كوردستان ، بالتأكيد ، سيواجه بالرفض وهجمة كبيرة من قبل الدوائر التركية الشوفينية كلها ، وخصوصا من اليمين المتطرف وجنرالات الجيش ممن يدعون كونهم حماة للطورانية الكمالية الفاشية ، ولكن كل ما سيفعله هؤلاء لن يفيد في شيء ، فمشروع اقامة الشرق الاوسط الكبير بدأ من هذا القرار ، وهو لا يعني فقط حل المشكلة الفلسطينية بل حل مشاكل الشرق الاوسط بأكملها ، ومنها ملف شعب كوردستان وحقه في ان يكون له موقع قدم على وجه البسيطة بعد دهور من الاساءات لها ، وحقب من الجينوسايد والقتل المبرمج للهوية والنفس الكوردية.

باعتقادي ان هذا القرار لم يتخذ في غياب القبول الاميركي ، بل انه اتخذ بدعم غير مباشر من الولايات المتحدة الاميركية ،ولو انها ، اي الولايات المتحدة ما زالت ساكتة عن الموضوع ، وفي اعتقادي ايضا ان حتى ان خرج ناطق اميركي ليقول كلاما فيه ظلال ريبة اميركية في القرار الاوروبي ، فان ذلك سيكون كذر رماد في العيون ليس الا ، وهم معروفون بهكذا تكتيكات ، وثمة اسباب كثيرة تعزز هذا الرأي منها:

- ليس من مصلحة اوروبا ولا من مصلحة الولايات المتحدة الاميركية الاستمرار في سياسات وضع الرأس في الرمال ازاء حجم وقوة الملف الكوردي المتنامي ديموغرافيا وسياسيا واقتصاديا في الشرق الاوسط.

- ان استمرار التعامل مع العمال الكوردستاني كحزب ارهابي اعطى للنظام التركي مبررات ولو هشة كي يحاول شن الهجمات على جنوب كوردستان حيث الحكومة الاقليمية الفيدرالية التي تدير بجدارة كبيرة المكان الوحيد في العالم الذي يستطيع فيه الجندي الاميركي والاوروبي التحرك في شوارع مدنها دون سلاح او خوفا من الاهالي ، فكان لابد من وضع حد لتلك المبررات ، وايقاف التعنت التركي ازاء حزب سياسي كوردستاني واستغلاله وجود قواعد ثانوية له في اعالي جبال قنديل على حافات الحدود الدولية المصطنعة بين جنوب وشمال كوردستان كي ينفذ في حقيقة الامر مخططات لتدمير امن واستقرار تلك المنطقة .

- ان انقاذ تركيا من عقلية التفوق العرقي الفاشي الذي ورثته من ايديولوجية (كم اناسعيد لانني تركي) سيكون سببا مهما لاستقرار المنطقة ، اذ ان عملية الانقاذ هذه التي اول شروطها دحض القناعات التركية ازاء النضال التحرري الكوردي ستضع حدا للتحركات التركية غير الحضارية في قبرص ، وتدخلاتها في الشأن الكوردي اينما كان وخصوصا في اقليم جنوب كوردستان الفيدرالي ، وتدخلاتها في جمهوريات اسيا الوسطى ومحاولات تغيير سياسات تلك الدول التركمانية السمحة الى سياسات عنصرية على النمط الاتاتوركي الذي ثبت بأنها لا تقل خطورة عن النازية ، تلك التي لا يمكن ان تقبل بها المجتمعات المتحضرة المعاصرة ، خصوصا ان تركيا تمني نفسها كي تقبل عضوا في المنتدى الاوروبي ، الذي لا يمكن ان تقبل هذه العلة التركية على طاولتها المملوءة بمشاريع تعزيز حقوق الانسان وتطويرها وتوسيع المساحات الديمقراطية اينماك ان في العالم فكيف بدولة تريد ان تنتمي الى ناديهم وهي متورطة كليا في اكثر السياسات العنصرية سفالة ضد شعب كوردستان ، وتعاني من ماض دموي ، كان الارمن والكورد والعرب وشعوب البلقان ضحاياها طيلة حكم العثمانيين ومن بعدهم النظام الاتاتوركي. اذن كان لا بد من خطوات جدية لعملية الانقاذ التي بدأت من اعطاء تركيا درسا وبدءا من تهشيم القناعة التركية بارهابية العمال الكوردستاني ، واعلامه بأن هذه اللعبة غير قابلة للاستمرار، خصوصا وانها لم تستطع عمليا احراز اي نصر على الحزب المذكور رغم مرور 28 عاما من الهجمات العسكرية والقتل والتدمير لشمال كوردستان.

- حزب العمال الكوردستاني كان دائما الباديء بطلب الهدنة ، حتى انه كان يعقد الهدنة من طرف واحد ، وكان الجانب التركي هو الذي يشعل نيران المواحهة الحربية كل مرة ، كما ان حزب العمال الكوردستاني قد غير اسمه ، وطرأت تغييرات كبيرة على سياساته ، وهو الان من الداعين بقوة الى السلام والحوار ، وهو يعطي الدليل دائما على نواياه السلمية.

- ادرك الاميركيون والاوروبيون ان لا امل ، خصوصا بعد المواقف القومية الصلبة لرئيس اقليم كوردستان مسعود البارزاني المدعوم شعبيا من الجماهير الكوردية الغفيرة ، في انضمام كورد الجنوب الى اية سياسات تعتمد استعمال القوة في حل القضية الكوردية في تركيا عبر المشاركة في القتال ضد العمال الكوردستاني ، خصوصا ان تركيا لم تقدم اية مبادرة سلمية سياسية حقيقية لحل المشكلة الكوردية في الاناضول ، بل ان كل ما يتحدث به يدور حول الحرب والحلول العسكرية التي لم تثمر عن اية نتيجة ، وان الموقف الكوردي العام هو ان تركيا هي الجلاد ولايمكن للكوردي ان يعاون الجلاد في ذبح ابناء ارومته الكورد في الاناضول او في اي مكان اخر ، حتى وان كانت هناك اختلافات بين منهج العمال الكوردستاني والمنهج القومي الديمقراطي للاحزاب الكوردستانية في الجنوب.

ان القرار الاوروبي ، فرصة ذهبية كبيرة ، يجب ان تقتنصها الحركة التحررية الكورية ، وذلك باتخاذ تدابير قومية صارمة تعتمد وحدة الصف في القضايا المصيرية وتطوير تلك التدابير الى مستوى متفق عليه في حماية الامن القومي الكوردي وعدم تجاوز الخطوط الحمراء من قبل اي طرف ، وقطع الطريق نهائيا لاي تخريب او تهديد موجه الى مكسب الشعب الكوردستاني الكبير في جنوب الوطن اذ ان اي ضرر يلحق بتجربة الجنوب سينعكس سلبا وبشكل مدمر على مجمل الحركة التحررية الكوردية في كل اجزاء كوردستان ، كما انها فرصة سانحة للتأكيد على ان الكورد لم يكونوا ارهابيين في يوم من الايام ، بل كانوا ضحايا الارهاب ابدا ، والاستمرار في الدعوة الاكيدة الى السلام والحوار الديمقراطي بعيدا عن العنف لتحقيق الاهداف القومية مع الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس في حالة التعرض الى الهجوم العسكري.

وعلى الرغم مما سبق ذكره يجب القول ان اصدار القرار المذكور لا يعني ان الامال باتت على عتبة الدار ، فها هو قائد اركان الجندرمة التركية يشار بيوكانت يستقريء انعكاسات القرار الاوروبي مباشرة في تأسيس دولة كوردية في اقليم جنوب كوردستان ويقول: "ان اقامة دولة كوردية في شمال العراق لها التأثير المباشر على امن الدولة التركية" مما يؤكد ان العسكر التركي لا يمكن ان يمتثل للواقع ولحقائق التاريخ والجغرافيا بسهولة ، وان التصدي لتجربة الجنوب هو من اهم اهداف الدولة التركية ، طبعا مع التأكيد على الهدف التركي الاخر وهو خنق الحركة الكوردية في تركيا بأي ثمن ، ولكن مع كل ذلك يبقى القرار الاوروبي يشي بأن الرياح اصبحت تغير اتجاهاتها وربما تساند سفن الكورد في الابحار نحو الافاق المليئة بالاحلام والامنيات الزاهية.

وكما قلنا في البداية ايضا ان النظام التركي لا يمكن ان يبلع هذا القرار ، الصفعة ، بسهولة ، اذ ربما ستلجأ اجهزته الخاصة الى اعمال شائنة كي تفرغه من محتواه ، وهذا امتحان اخر للعمال الكوردستاني ، يجب ان يخرج منه بالطريقة التي ترسخ ابعاد القرار وتعزز اهدافه ، وتساعد في تطوير اثاره على الوضع الكوردي ومستقبل كوردستان عموما

ان مشروع (الشرق الاوسط الكبير) الذي ان لم يعجب بعضهم فلا اراني ان شعب كوردستان سيرفضه ، فقد جاء الوقت الذي يجب ان يفكر الكوردستاني فيه ، وبالتأكيد ، لمصلحته اولا.


 
 
 
 
© Copy rights 2006 kurdistan-times.com all rights reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima