اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا

زيارة قصيرة ومشاهدات في كركوك
الخميس 10/04/2008
عبدالله شيخ سلمان

بعد غربة عشرة سنوات وأنقطاع زيارتي للبلد لأسباب كثيرة متعلقة بظروف الهجرة والأوضاع السياسية تمكنت أخيراً من زيارة كوردستان مبتدأً بزاخو وواصلاً الى السليمانية من خلال دهوك ومستقراً في كركوك وهولير وفي مثل حالتي الفضول لمعرفة الحقائق كان طاغياً على ما عداه من المشاعر الأنسانية الفضول بالأطلاع على كل شاردة وواردة وكل صغيرة وكبيرة متحدثاً ومحاوراً كل من يمكن الحديث والمحاورة معه من سائق التاكسي الى شرطي المرور ومن الطالب الى الموظف من الأنسان العادي الى السياسي الكبير وهكذا تمكنت من اجترار فضولي والوصول الى بعض النتائج والذي تلخصت بأن كوردستان بخير وأهلها ينتظرهم المستقبل الزاهر.

عند بداية العبور البري خلال معبر أبراهيم الخليل الى الأقليم ينتظرك استكان الشاي وأغاني عراقية متنوعة كرمز جميل للكرم والضيافة المعهودتين لأبناء المنطقة ويسايرك الأبتسامات وكلمات الترحيب بالعودة مع التهاني بسلامة الوصول وبعد الأنتهاء من الأجراأت الروتينية تنتظرك سيارات للأجرة جاهزة للسير بك الى كافة مدن الأقليم بضمنهم كركوك الحبيبة التي بدت وكأن غبار الزمن عالقة به ولا يشأ ان يتركه إلا بطفرة تاريخية لا يكون فارسها إلا أناس من اهلها الكورد يشفقون عليه وينتعشون من تنفس ذلك الغبار لأزالته وايصاله ومرة واحدة وبقفزة وصولة واحدة الى بر التقدم والعمران . إن الكلمات عاجزة عن وصف المشاعر الأنسانية الخالدة بين ألانسان ومكان ولادته فهذه المدينة التي أصبحت مدار حديث الساسة والأقتصاديين ومنبراً يعقد لأجله المؤتمرات المحلية والدولية وأصبح اسمها يضاهي اسماء المدن الكبرى في العالم كانت مدينة للرعب ايام صبانا وسجناً ايام شبابنا يدار من قبل طاغية اسود القلب والضمير تجاه كل ما ينطق بأسم الكورد فلم نكن نتمتع في الصبى كبقية خلق الله في الأرض فحتى الألعاب الشعبية كان يعتبر في النهار تجمهراً وفي الليل تدبراً!! هذا غير جلب الألآف من الأعراب لتعريب المدينة بهم ولتنغيض الحياة اليومية لأهالها من غير العرب لقد كان سياساتهم مبنية على الدفع بنا لهجرتها والأبتعاد عنها ليسرقو وينهبو خيراته وثرواته بعيداً عن عيوننا وضمائرنا . لكن الأن وبعد ان زال الغبار البعثي الأسود فأنها تزهو بعودتها الغير الرسمية الى حضن كوردستان العناوين والمدارس الكوردية ملئت المدينة اللغة الكوردية بجاب التركمانية وغيرها تسمع بعلوها في الشارع بعد ان كانت خافتة او صامتة والأغاني المتنوعة لكل المكونات تصدح بعد أن كان مستحيلاً سماع نبرها ورغم إن الخدمات العامة قاصرة ومشكلة الماء والكهرباء والفساد الأداري قائمة إلا ان كل ذلك وأكثر منها يهون على النفس عند المقارنة الموضوعية لما كان يعانيه أهل كركوك وخاصة الكورد منهم من ذل وهوان وغطرسة البعثيين اليومية وبين تلك التفاصيل المقلقة للشارع والذي يتم حلها رويداً رويدا, وما يثلج له القلب هو الثقة المطلقة بأن الأوضاع وبجميع تسمياتها تتوجه ويوماً بعد يوم نحو الأحسن والأفضل ويبقى ان نكون جميعاً وكل حسب موقعه طرفاً في أسناد مهمة البناء والنهوض والأمن . فلا يكفي ان نقف وننتقد النواقص الموجودة والمحسوسة لمجرد التذكير اوربما للأنتقاص من مهمة ودور السياسة الكوردية المتبعة في كركوك لأن المهمة صعبة ومعقدة جداً فليس للكورد وحدهم مصلحة فيه رغم الدوافع التاريخية والعاطفية للموضوع فهناك الأميركان والأنكليز والعرب والتركمان بل وهناك مصالح دولية كبيرة مرتبطة بأستراتيجة أنتاج وتوزيع الثروات في العالم وخاصة ثروة النفط والغاز. ولكن يبقى الطرف الكوردي اقوى بكثيرفي لعبة صراع الأضداد من الطرف التركماني ا و العربي في المدينة لأسباب واقعية فرضتها حقيقة التواجد التاريحي للكورد في تلك المنطقة رغم محاولة الأنكليز تجاهل ذلك في الماضي على حساب تغليب العناصر الأخرى عليهم .إن مما يؤسف ويحزن النفس هو بعض الأدوار الغير الأخلاقية الذي يلعبه بعض من أطراف الجبهة التركمانية فبالرغم من وجود مقراتهم العلنية وتلفزيوناتهم واذاعاتهم إلا انهم يأبون الا ان يكونوا ضد كل ما يمت لأسم الكورد بشىء وصيرورة الشكوى من الكورد عندهم دائمة رغم مكاسبهم الكثيرة ويكفى للتذكرة ان نقول اين أنتم بمئات مدارسكم التركمانية من يوم ان لغاكم ولعنكم البعث تماماً وأعتبركم عرباً او كوردا !! وأين كانت السنتكم المتصدحة بالعداء والمعارضة للكورد الأن . ورغم كل المحاولات الأرهابية لتعكير صفو الأمن الا أن العد التنازلي للقضاء عليهم سائر بهمة وبطولة أبناء المدينة الغيارى عامة والكورد خاصة وشارع الجمهورية بأزدحامه المعهود شاهد على عودة النمطية للحياة اليومية للمواطن الكركوكي العادي اما المحلات والشوارع الكوردية فأنها تزهو وتزدهر بتعاون وحب أهلها المتميز رغم زحف التكنلوجيا الذي سبب ضعف في العلاقات الأجتماعية. لقد اصبح الكوردي ينام في بيته وهو قرير العين مالىء الأجفان لا يخاف ان يفسد عليه نومه صيحات البعثيين وعويلهم الذي تردد صداه لأكثر من ثلاثة عقود منذ ان كان فتىً صغيراً ايام الحرس القومي الغادر وحتى ان اصبح مخضرماً الى أن وصل الى اليوم الذي انتعش بتحرير كركوكه .

 
 
 
 
© Copy rights 2006 kurdistan-times.com all rights reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima